الشيخ الجواهري

166

جواهر الكلام

قبولها لم يجز له أيضا ، وإن أكره الجائر بل يجب عليه تحمل ضرر التخلف عن أمره في وجه قوي ، اقتصادا في أدلة المكره على المتيقن ( 1 ) والمراد بالقدرة ، القدرة الشرعية التي تناط بها الواجبات والمحرمات المطلقة ، وهي الخالية عن الضرر الذي لا يتحمل في النفس والمال والعرض دون الأعم منها ومن المشتملة على ذلك مما هي قدرة عقلا وعرفا ، فالمراد حينئذ من عدم القدرة في المتن هو المراد من الاكراه ، لا أن المراد الفرق بين الولاية والعمل بما يأمره ، فيكفي في إباحة الأولى الاكراه الذي يجامع القدرة على التخلص ، بخلاف الثاني فإنه لا يكفي فيه إلا عدم القدرة إذ هو حينئذ كما ترى لا وجه له ، ضرورة عدم الفرق في الأدلة . وما في شرح الأستاذ مازجا به عبارة القواعد من أنه لو خاف ضررا يسيرا بترك الولاية الخالية عن النفع والضرر كره له الولاية حينئذ ودفع اليسير لتسلطه على ماله ، وأما العمل بما يأمره في ضرر الخلق فلا يجوز إلا مع الضرر المعتبر دون غيره لا بد من حمله على إرادة الولاية المحللة ، وإلا فلا فرق في المحرم منها والعمل بما يأمره في الضرر المبيح لهما كما عرفته وتعرفه ، وبذلك كله تعرف حينئذ سقوط ما أطنب به في المسالك من المناقشة في عبارة المصنف ، كما ظهر لك أيضا أنه لا فرق في الاكراه المسوغ للدخول في الولاية المحرمة ، والاكراه المسوغ للعمل بما يأمره من فعل المحرمات في ولاية كان أو غيره ، إن ليس هو إلا الالزام والالجاء من المتسلط الذي يخشى منه على النفس والمال والعرض أو أحدها على وجه لا يتحمل عادة ، فمجرد الخوف على النفس مثلا لا يجدي في جواز ظلم الغير مثلا للدفع عن النفس من

--> ( 1 ) الوسائل الباب 56 من أبواب جهاد النفس